السيد محمد الحسيني الشيرازي

411

الفقه ، السلم والسلام

الله سبحانه وتعالى فإنه يكمن في إيجاد أمثال هذه الأمور من دون حاجة إليها ، لأن العلم والقدرة والتجرد يوجب كل ذلك كما استدلوا على ذلك في علم الكلام والفلسفة . وفي حديث قدسي عن أبي ذر جندب بن جنادة ( قدس سره ) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يروي عن الله تعالى أنه قال : « يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من أهديته فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل ما نقص ذلك من ملكي شيئاً ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثمّ أوفيكم إياها ، فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه » « 1 » . ولا يخفى أن قوله سبحانه : « كما ينقص المخيط إذا دخل البحر » من باب المثال وإلّا فالنقص لا يدخل على الله تعالى حتى بمقدار جزء من مليارات أجزاء من الذرة . أما وجه « فليحمد الله » فواضح ، فإن الهداية من الله سبحانه وتعالى سواء كانت هداية فطرية من الداخل أم هداية خارجية بسبب الأنبياء عليهم السلام ، كما ورد في الحديث : » إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام وأما الباطنة فالعقول « « 2 » . وأما « فلا يلومن إلا نفسه » فلأنه هو الذي حرّف الفكر والقول والعمل عمداً مع كونه مهدياً من قبله سبحانه وتعالى ولو بالفطرة ، كما قال سبحانه : وَأَمَّا ثَمُودُ

--> ( 1 ) رياض الصالحين : ص 114 - 115 ب 11 ح 111 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 16 ح 12 .